المحفوظ ، أما الذي عنده علم من الكتاب فقالوا : هو آصف بن برخيا ، وكان رجلاً صالحاً أطلعه الله على أسرار الكون .
وقال آخرون : بل هو سليمان عليه السلام ، لما قال له العفريت { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } [ النمل : 39 ] قال هو : { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [ النمل : 40 ] لأنه لو كان شخصاً آخر لكان له تفوُّق على سليمان في معرفة الكتاب .
لكن رَدُّوا عليهم بأن من عظمة سليمان أنْ يعلمَ أحد رعيته هذا العلم ، فمَنْ عنده علم من الكتاب بحيث يأتي بالعرش قبل طَرْفة عين هو خادم في مملكة سليمان ومُسخر له ، كما أن المزايا لا تقتضي الأفضلية ، وليس شَرْطاً في المِلك أنْ يعرف كل شيء ، وإلا لَقُلْنا للمِلك : تَعَال أصلح لنا دورة المياه .
أما نحن فنميل إلى أنه سليمان عليه السلام .
وفَرْق كبير في القدرات بين مَنْ يأتي بالعرش قبل أن يقوم الملك من مجلسه ، وبين مَنْ يأتي به في طَرْفة عين ، ونَقْل العرش من مملكة بلقيس إلى مملكة سليمان يحتاج إلى وقت وإلى قوة .
والزمن يتناسب مع القوة تناسباً عكسياً : فكلما زادت القوة قَلَّ الزمن ، فمثلاً حين تُكلِّف الطفل الصغير بنقل شيء من مكانه إلى مكان ما ، فإنه يذهب إليه ببُطْء ويحمله ببُطء حتى يضعه في مكانه ، أما الرجل فبيده وفي سرعة ينقله ، وهذه المسألة نلاحظها في وسائل
تفسير الشعراوي — صفحة 10785
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٨٥