فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني . . . والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم
فلما كان في إحدى رحلاته خرج عليه قُطَّاع الطرق ، فلما أراد أن يفرَّ قال له خادمه : ألست القائل :
فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني . . . والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم
فاستحى أنْ يفرَّ ، وثبت أمامهم حتى قتلوه ، فقال قبل أنْ يموت : ما قتلني إلا هذا العبد ، واشتهر هذا البيت في الأدب العربي بأنه البيت الذي قتل صاحبه .
ولما جاء المتنبي إلى مصر مدح حاكمها كافور الإخشيدي طمعاً فيه ، وكان كافور رجلاً أسود ؛ لذلك كَنَّوْه بأبي المِسْك ، ولما مدحه المتنبي حالَ الرضا قال فيه :
أَبا كُلِّ طِيبٍ لاَ أَبَا المِسْك وَحْدَهُ . . . وفي قصيدة أخرى يقول :
قَضَى اللهُ يَا كافُورُ أنَّكَ أَوَّلٌ . . . وليْسَ بقَاضٍ أنْ يُرَى لَكَ ثَانِ
فلما لم يُعْطه كافور طلبه ، وساءتْ العلاقة بينهما ، قال يهجوه :
أُريك الرضا لو أخْفت النفسُ خافيَا . . . ومَا أَنَا عَنْ نفسي وَلاَ عَنْكَ رَاضيا
أَمَيْنا وإخْلاَفَاً وغَدْراً وخِسَّةً وجُبْنا . . . أشخصاً لُحْتَ لي أَمْ مَخَازِيا
وتُعجِبُني رِجْلاَكَ في النَّعْلِ إنني . . . رأيتُكَ ذَا نَعْلٍ وإنْ كُنْتَ حَافِيا
تفسير الشعراوي — صفحة 10714
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧١٤