سورتها ، ثم يقرؤها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الصلاة ، فتكون هي هي كما أملاها عليهم ؛ ذلك لأن القرآن باشر قلبه لا أذنه .
وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لحِرْصه على حفظ القرآن يُردِّده خلف جبريل ويكرره حتى لا ينساه ، فأنزل الله عليه : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } [ الأعلى : 6 ] .
وقال في موضع آخر : { وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } [ طه : 114 ] .
وقال تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة : 1619 ] .
ومن عجيب أمر القرآن أنك لا تجد شخصاً يُلقي كلمة لمدة خمس دقائق مثلاً ، ثم يعيدها عليك كما قالها نَصّاً ، أمّا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكانت تُلْقَى عليه السورة ، فيعيدها كما هي ، ذلك من قوله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } [ الأعلى : 6 ] .
وقوله سبحانه : { لِتَكُونَ مِنَ المنذرين } [ الشعراء : 194 ] المنذر : الذي يُحذِّر من الشر قبل وقوعه ليحتاط السامع فلا يقع في دواعي الشر ، ولا يكون الإنذار ساعةَ وقوع الشر ، لأنه في هذه الحالة لا يُجْدي ، وكذلك البشارة بالخير تكون قبل حدوثه لتحثَّ السامع على الخير ، وتحفزه إليه .
ويقول سبحانه في آية أخرى : { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ } [ يس : 6 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10691
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٩١