وقال تعالى : { وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } [ التكوير : 2425 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { على قَلْبِكَ لِتَكُونَ }
نزل القرآن على أذن رسول الله ، أم على قبله ؟ الأذن هي : أداة السمع ، لكن قال تعالى { على قَلْبِكَ } [ الشعراء : 194 ] لأن الأذن وسيلة عبور للقلب ، لأنه محلُّ التلقِّي ، وهو ( دينامو ) الحركة في جسم الإنسان ، فبالدم الذي يضخُه في أعضاء الجسم وأجهزته تتولَّد الطاقات والقدرة على الحركة وأداء الوظائف .
لذلك نرى المريض مثلاً يأخذ الدواء عن طريق الفم ، فيدور الدواء دروة الطعام ، ويُمتصُّ ببطء ، فإنْ أردتَ سرعة وصول الدواء للجسم تعطيه حقنة في العضل ، لكن الأسرع من هذا أن تعطيه حقنة في الوريد ، فتختلط بالدم مباشرة ، وتُحدِث أثرها في الجسم بسرعة ، فالدم هو وسيلة الحياة في النفس البشرية .
إذن : قالقلب هو محلُّ الاعتبار والتأمل ، وليس لسماع الأذن قيمة إذا لم يَع القلب ما تسمع الأذن ؛ لذلك يقول سبحانه في موضع آخر : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ } [ البقرة : 97 ] .
فالمعنى : نزَّله على قلبك مباشرة ، كأنه لم يمرّ بالأذن ؛ لأن الله الله تعالى اصطفى لذلك رسولاً صنعه على عينه ، وأزال عنه العقبات البشرية التي تعوق هذه المباشرة ، فكأن قلبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منتبهاً لتلقّي
تفسير الشعراوي — صفحة 10689
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٨٩