فاللوم هنا لمَنْ يجمع بين هذين الأمرين : يأخذ بالزيادة ويُعطي بالنقص ، أما مَنْ يعطي بالزيادة فلا بأس ، وجزاؤه على الله ، وهو من المحسنين ، الذين قال الله فيهم : { مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] .
ومع تطور المجتمعات بدأ الناس يهتمُّون بقياس دقة آلات الكيل والوزن والقياس ، فَوُجِدت هيئات متخصصة في معايرتها والتفتيش عليها ومتابعة دِقّتها ؛ لأنها مع مرور الزمن عُرْضة للنقص أو الزيادة ، فمثلاً سنجة الحديد التي نزن بها قد تزيد إنْ كانت في مكان بحث تتراكم عليها الزيوت والتراب ، وقد تنقص بالحركة مع مرور الوقت ، كما تنقص مثلاً أكرة الباب من كثرة الاستعمال ، فتراها لامعة ، ولمعانها دليل النقص ، وإنْ كان يسيراً .
وفي فرنسا ، نموذج للياردة وللمتر من معدن لا يتآكل ، جُعِلَتْ كمرجعٍ يُقاس عليه ، وتُضبط عليه آلات القياس .
ورأينا الآن آلاتٍ دقيقة جداً للوزن وللقياس ، تضمن لك منتهى الدقة ، خاصة في وزن الأشياء الثمينة ؛ لذلك نراهم يضعون الميزان الدقيق في صندوق من الزجاج ، حتى لا تُؤثِّر فيه حركة الهواء من حوله .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ }
البخس : النقص ، ومعنى { أَشْيَآءَهُمْ } [ الشعراء : 183 ] حقوقهم
تفسير الشعراوي — صفحة 10668
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٦٨