نلحظ اختلاف الأسلوب هنا ، مما يدل على دِقَّة الأداء القرآني ، فلم يقل : أخوهم شعيب ، كما قال في نوح وهود وصالح ولوط ، ذلك لأن شعيباً عليه السلام لم يكن من أصحاب الأيكة ، إنما كان غريباً عنهم .
وباقي الآيات متفقة تماماً مع مَنْ سبقه من إخوانه الرسل ؛ لأن الوحدة في المنهج العقدي أنتجتْ الوحدة في علاج المنهج ؛ لذلك قرأنا هذه الآيات عند كل الرسل الذين سبق ذكرهم .
ثم يأخذ في تفصيل الأمر الخاص بهم ؛ لأن كل أمة من الأمم التي جاءها رسول من عند الله إنما جاء ليعالج داءً خاصاً تفشَّى بها ، وكانت الأمم من قبل منعزلةً ، بعضها عن بعض ، ولا يوجد بينها وسائل اتصال تنقل هذه الداءات من أمة لأخرى .
فهؤلاء قوم عاد ، وكان داءَهم التفاخُرُ بالبناء والتعالي على الناس ، فجاء هود عليه السلام ليقول لهم :
{ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } [ الشعراء : 128130 ] .
وثمود كان داءهم الغفلةُ والانصراف بالنعمة عن المُنْعم ، فجاء صالح عليه السلام يقول لهم : { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ } [ الشعراء : 146149 ] .
أما قوم لوط عليه السلام فقد تفرَّدوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين ، وهي إتيان الذكْران ، فجاء لوط عليه السلام ليمنعهم ويدعوهم إلى التوبة والإقلاع :
تفسير الشعراوي — صفحة 10665
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٦٥