وخلق له الكون كله : سماءً ، فيها الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر ، وأرضاً فيها الخصب والماء والهواء . هذا كله قبل أن تُوجَد أنت ، فطاعتك لله إذن ليست تفضُّلاً منك ، إنما جزاء ما قدَّم لك من نِعَم .
وعجيب أن ترى هذه المخلوقات التي جُعِلَتْ لخدمتك أطول عمراً منك ، فالإنسان قد يموت يوم مولده ، وقد يعيش عدة أيام أو عدة سنوات ، أمّا الشمس مثلاً فعمرها ملايين السنين ، وهي تخدمك دون سلطان لك عليها ، ودون أن تتدخل أنت في حركتها .
ثم يقول تعالى : { واتقوا الذي أَمَدَّكُمْ }
لم تعدد الآية ما أمدنا الله به ، وتركتْ لنا أن نُعدِّده نحن ؛ لأننا نعرفه جيداً ونعيشه ، وندركه بكل حواسِّنا ومداركنا ، فما من آلة عندك إلا وتحت إدراكها نعمة لله ، بل عدة نِعَم ، فالعين ترى المناظر ، والأذن تسمع الأصوات ، والأنف يشم الروائح ، واليد تبطش . . إلخ .
{ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ } [ الشعراء : 132 ] فقولوا أنتم واشهدوا على أنفسكم وعَدِّدوا نِعَم ربكم عليكم .
المراد الأنعام : الضأن والماعز والإبل والبقر ، ثمانية أزواج .
تفسير الشعراوي — صفحة 10638
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٣٨