أي : مع كونهم لم يؤمن أكثرهم ، فالله تعالى هو العزيز الذي لا يُغلَب ، إنما يغلِب ، ومع عِزّته تعالى فهو رحيم بعباده يفتح باب التوبة لمن تاب .
ثم ينتقل السياق القرآني من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى قصة أخرى من رَكْب الأنبياء ومواكب الرسل هي قصة نوح عليه السلام : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ }
القوم : هم الرجال خاصة ، وسُمُّوا قوماً ؛ لأنهم هم الذين يقومون بأهم الأشياء ، ويقابل القوم النساء ، كما جاء شرح هذا المعنى في قوله سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ } [ الحجرات : 11 ] .
فالرجال هم القوم ؛ لأنهم يقومون بأهم الأمور ، وعليهم مدار حركة الحياة ، والنساء يستقبلْنَ ثمار هذه الحركة ، فينقونها بأمانة ويُوجِّهونها التوجيه السليم .
والشاعر العربي أوضح هذا المعنى بقوله :
وَمَا أَدْرِي ولسْتُ إخَاَلُ أدْرِي . . . أَقْوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
ونفهم أيضاَ هذه القِوامة للرجل من قَوْل الله تعالى حينما وعظ
تفسير الشعراوي — صفحة 10616
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦١٦