وفي آية : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات } [ آل عمران : 14 ] ختمها الحق سبحانه بقوله : { ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب } [ آل عمران : 14 ] .
ومن سلامة القلب أن يخلو من الشرك ، وأن يخلو من النفاق ؛ لأن المنافق يؤمن بلسانه ، ولا يؤمن بقلبه ، فقلبه لا يوافق لسانه ؛ لذلك هو غير سليم القلب ، فكان أشد إثماً من الكافر ، وجعله الله في الدَّرْك الأسفل من النار .
المنافق أشد تعذيباً من الكافر ؛ لأن الكافر مع كُفْره هو منطقيّ مع نفسه ، حيث كفر بقلبه وبلسانه ، ونطق بما يعتقده ، أما المنافق فقد غشَّنا وحُسِب علينا ظاهراً ، ومنهم مَنْ كان يصلي خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الصف الأول ، وهو في حقيقة الأمر من الطابور الخامس داخل صفوف المسلمين .
وكذلك الرياء ينافي سلامة القلب ، فالمرائي يعمل للناس ولا يعمل لله ، ونعجب حين نرى مَنْ يُقدِّم الجميل رياءً وسُمْعة ، ثم يتهم مَنْ أسدى إليه الجميل بأنه ناكر للجميل ، نقول له : لماذا تتهمه وقد سبقته فأنكرتَ جميل الله ، حيث لم تجعله على بالك حين فعلتَ الخير .
إذن : فهذا جزاؤك جزاءً وفاقاً ، لأنك ما فعلتَ الخير لله ، إنما فعلته للعبد فانتظر منه الجزاء . وصَفْقَة المرائي خسارة ، وتجارته بائرة ؛ لأنه حين يعطي رياءً يستفيد منه الآخذ ويخرج هو صُفْر اليدين ، كما قال سبحانه : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً } [ البقرة : 264 ] .
وبعد ذلك ترى الناس تكره المرائي ، ويُنكرون جميله في بناء مسجد أو مستشفى أو مدرسة مثلاً ، ولو عمل ذلك لله لأبقى الله
تفسير الشعراوي — صفحة 10606
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٠٦