الخير فيَّ حصراً ، الخير على عمومه ، وفي كل جوانب شخصيته : داعيةً وأباً وزوجاً . . الخ وخصال الخير من شجاعة ، وحِلْم ، وعِلْم ، وكرم . . ألخ . وكذلك الخير في أمتي منثورٌ بين أفرادها ، يأخذ كل منهم من الخير بطرف ، وله منه نصيب ، لكن لا أحدَ يستطيع أن يجمع الكمال المحمدي أبداً ، ولا أن يتصف به .
كذلك كان سيدنا إبراهيم عليه السلام ( أمة ) ؛ لأن خصال الخير تُوزَّع على أفراد الأمة : هذا ذكى ، وهذا حليم ، وهذا عالم ، وهذا حكيم . . الخ أما إبراهيم عليه السلام فقد جمع من الخير ما في أمة بأكملها ، وهذا ليس كلاماً يُقَال في مدح نبي الله إبراهيم ، إنما من واقع حياته العملية .
واقرأ إنْ شئتَ قوله تعالى عن إبراهيم : { وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً } [ البقرة : 124 ] .
وحَسْب إبراهيم عليه السلام من الخير هذه الدعوة : { رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } [ البقرة : 129 ] .
فكان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دعوة أبيه إبراهيم .
فأول دعوته كانت لأبيه ، وأقرب الناس إليه لا للغريب ، والدعوة التي توجه أولاً للقريب لا بُدَّ أنها دعوة حَقٍّ ودعوة خير ؛ لأن الإنسان يحب الخير أولاً لنفسه ، ثم لأقرب الناس إليه ، ولو كانت في خيريتها شَكٌّ لقصد بها الغرباء والأباعد عنه .
والمراد بأبيه هو ( آزر ) الذي ورد ذكره في موضع آخر .
تفسير الشعراوي — صفحة 10586
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٨٦