على الجزيرة العربية ، وما دام أن الله تعالى فعل معهم هذا { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 34 ] .
ومعنى { نَبَأَ } [ الشعراء : 69 ] أي : الخبر الهام الذي يجب أنْ يُقال ، ويجب أنْ يُنصتَ له ، وأنْ تُؤخَذ منه عِبْرة وعِظة ، فلا يُقال ( نبأ ) للخبر العادي الذي لا يُؤبَهُ له .
ولو تتبعتَ كلمة ( نبأ ) في القرآن لوجدتها لا تُقَال إلا للأمر الهام ، كما في قوله تعالى : { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبأ العظيم } [ النبأ : 12 ] .
وقوله تعالى في قصة سليمان عليه السلام والهدهد :
{ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [ النمل : 22 ] .
إذن : { نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } [ الشعراء : 69 ] يعني : الخبر الهام عنه . وإبراهيم هو أبو الأنبياء الذي مدحه ربه مدحاً عظيماً في مواضع عدة من القرآن ، فقال الحق سبحانه عنه : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً } [ النحل : 120 ] .
والأمة لا تُطلَق إلا على جماعة تنتسب إلى شيء خاص ، ويجمعهم مكان وزمان وحال . كذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقد أضفى الله عليه كمالات من صفات كماله لا يستطيع بشر أن يتحملها .
لذلك جاء في الحديث الشريف : « الخير فِيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة » .
تفسير الشعراوي — صفحة 10585
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٨٥