أي : لم ينفعه احتياطه ، ولم يُجْدِ حذره ، فلا يمنع حَذَر من قَدَر { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ } [ الشعراء : 57 ] أي : بساتين وحدائق { وَعُيُونٍ } [ الشعراء : 57 ] أي : عيون تجري بالماء { وَكُنُوزٍ } [ الشعراء : 58 ] كانت عندهم { وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [ الشعراء : 58 ] يعني : عيشة مُتْرفة في سَعَةٍ ورَغَدٍ من الحياة ، وخدَم وحَشَم .
ثم يقول الحق سبحانه : { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ }
{ كَذَلِكَ } [ الشعراء : 59 ] أي : الأمر كما أقول لكم وكما وصفتُ { وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ } [ الشعراء : 59 ] أي : أورثنا هذا النعيم من بعدهم لبني إسرائيل ، وهنا قد يسأل سائل : كيف وقد ترك بنو إسرائيل مصر وخرجوا منها ، ولم يأخذوا شيئاً من هذا النعيم ؟
قالوا : المعنى أورثهم الله أرضاً مثلها ، قد وعدهم بها في الشام .
أي : عند الشروق ، وعادةً ما تكون الغارة على الجيش عند الصباح ، ومن ذلك قوله تعالى :
{ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين } [ الصافات : 177 ] .
وعادةً ما يقوم الإنسان من النوم كسولاً غير نشيط ، فكيف بمَنْ هذه حاله إِن التقى بعدوه ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 10577
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٧٧