السياق يُسمِّيها مرة ثعباناً ، ومرة حية ، ومرة جاناً ، لماذا ؟ قالوا : لأنها جمعت كل هذه الصفات : فهي خفة حركتها كأنها جان ، وفي شكلها المرعب كأنها حية ، وفي التلوِّي كأنها ثعبان . والجان : فرخ الحية .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ }
هنا يتكلم عن نزع اليد ؛ لأنه قال في آية أخرى : { اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء } [ القصص : 32 ] .
وهكذا تتكامل لطقات القصة الواحدة ، والتي يظنها البعض تكراراً ، وليست هي كذلك .
{ وَنَزَعَ } [ الشعراء : 33 ] يعني : أخرج يده { فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ } [ الشعراء : 33 ] مع أن موسى عليه السلام كان آدم اللون يعني فيه سُمْرة ، ومع ذلك خرجتْ بيضاء ، لها شعاع وبريق يأخذ بالأبصار .
وبمقارنة هذه الآية بآية سورة القصص نجد أنه حذف من آية سورة الشعراء الجيب ، وهو فتحة الثوب من أعلى ، لا الجيب المتعارف عليه ، والذي نضع فيه النقود مثلاً ، وكانوا في الماضي
تفسير الشعراوي — صفحة 10562
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٦٢