ونلحظ أن بعض الأزواج يعيشون مع أزواجهم على مَضَض ، وربما على كُرْه تحملهم عليه ظروف الحياة والأولاد واستقرار الأسرة ، فإنْ قلتَ للزوج : إن زوجتك ستكون معك في الجنة يقول : كيف ، حتى في الآخرة ؟ ! وهو لا يعلم أن الله تعالى سيُطهِّرها من الصفات التي كرهها منها في الدنيا .
قال سبحانه : { لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } [ آل عمران : 15 ] .
ويقول سبحانه : { إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ } [ يس : 5556 ] .
وقول تعالى : { واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } [ الفرقان : 74 ] نلحظ أن الدعوة هنا جماعية ، ومع ذلك لم يقُلْ أئمة ، وذكر إماماً بصيغة المفرد ، فلماذا ؟
قالوا : لأنه تعالى يُنبِّهنا إلى أنّ الإمام هو الذي يسير على وَفْق منهج الله ولا يحيد عنه ؛ لذلك إنْ تعددتْ الأئمة فهُمْ جميعاً في حُكْم إمام واحد ؛ لأنهم يصدرون عن رب واحد ، وعن منهج واحد لا تحكمهم الأهواء فتُفرِّقهم كالأمراء مثلاً . فجمعهم في القول من كل منهم على حدة ووحدهم في الإمامة .
تفسير الشعراوي — صفحة 10524
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٢٤