فالأب قد لا يصلي ، لكن يحثُّ ولده على الصلاة ، ويفرح له إنْ صلى واستقام ، لماذا ؟ لأنه يريد أن يرى وأن يُعوِّض ما فاته من الخير الجمال في ابنه ، ولا يحب الإنسان أن يرى غيره أحسن منه إلا ولده ، لأنه امتداده وعِوَضه فيما فات .
وإنْ أخذنا { قُرَّةَ أَعْيُنٍ } [ الفرقان : 74 ] على أنها بمعنى الاستقرار والثبات ، فالمعنى أن تكون الزوجة على خُلُق وأدب وجمال ، بحيث تُرضِي الزوج ، فلا تمتد عينه إلى غيرها ، وتسكن عندها لأنها استوفت كل الشروط ، ومن ذلك قوله تعالى :
{ لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } [ الحجر : 88 ] .
وكذلك إنْ وجد صفات الخير والأدب والجمال في أولاد بحث لا تمتد عينه إلى أكثر من ذلك ؛ لأنه يرى في أولاده كُلَّ تطلعاته ، وكل ما يتمناه ، فلا يتطلع إلى غيرهم ؛ لذلك حين يمدحون . يقولون : فلان لم يَعُدْ عنده تطلعات ، لماذا ؟ لأنه حقَّق كل ما يريد .
ويقولون في المدح أيضاً : فلان هذا قَيْد النظر ، يعني : حين تراه تسكن عنده عينك ، ولا تتحول عنه لجماله وكمال صفاته .
والولد حين يكون على هذه الصورة ، يريد والديه في الدنيا وفي الآخرة ؛ لأنه ولد صالح لا ينقطع بِرّه بوالديه لموتهما ، إنما يظل بارّاً بهما حتى بعد الموت فيدعو لهما . وفي الآخرة يجمعهم الله جميعاً في مستقر رحمته : { والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [ الطور : 21 ] .
وهكذا كله في الأزواج وفي الأولاد هبة ومنحة من الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 10523
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٢٣