أن يُنبِّهنا إلى هذه النعم ، ويلفت نظرنا إليها ؛ لأننا أهل غفلة .
وقوله : { أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } [ الفرقان : 62 ] أي : شكراً ، فهي صغية مبالغة في الشكر .
يعطينا الحق تبارك وتعالى صورة للعبودية الحقة ، ونموذجاً للذين اتبعوا المنهج ، كأنه سبحانه وتعالى يقول لنا : دَعْكُم من الذين أعرضوا عن منهج الله وكذَّبوا رسوله ، وانظروا إلى أوصاف عبادي الذين أمنوا بي ، ونفَّذوا أحكامي ، وصدَّقوا رسولي .
نقول : عباد وعبيد . والتحقيق أن ( عبيد ) جمع لعبد ، وأن ( عباد ) جمع لعابد مثل : رجال جمع راجل : { وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً } [ الحج : 27 ] إذن : عبيد غير عِبَاد .
وسبق أن تحدثنا عن الفَرْق بين العبيد والعباد ، فكلنا عبيد لله تعالى : المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ، فما دام يطرأ عليه في حياته ما لا يستطيع أنْ يدفعه مع أنه يكرهه فهو مقهور ، فالعبد الكافر الذي تمرَّد على الإيمان بالله ، وتمرَّد على تصديق الرسول ، وتمرد على أحكام الله فلم يعمل بها .
فهل بعد أن أَلِفَ التمرد يستطيع أن يتمرد على المرض إنْ أصابه ؟ أو يستطيع التمرد على الموت إنْ حلّ بساحته ؟ إذن : فأنت
تفسير الشعراوي — صفحة 10497
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٩٧