وهذه النظرية لا تستقيم إلا إذا قُلْنا بكروية الأرض ، وهذه يؤيدها قوله تعالى : { وَلاَ اليل سَابِقُ النهار } [ يس : 40 ] .
والمعنى أيضاً : ولا النهار سابق الليل ، لكن ذكر الليلَ ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن الليل خُلِق أولاً ، لماذا ؟ لأن الزمن عندهم يثبت بليله ، كما يحدث مثلاً في الصوم ، فهل تصوم أولاً في النهار ثم ترى الهلال بالليل ؟ إنما ترى الهلال بالليل أولاً ، فكأن رمضان يبدأ يومه بليله .
وما دام الأمر كذلك فالليل سابقُ النهار عندهم ، وهذه قضية يعتقدونها ومُسلَّمة عندهم ، وجاء القرآن وخاطبهم على أساس هذا الاعتقاد : أنتم تعتقدون أن الليلَ سابقُ النهار يعني : النهار لا يسبق الليل ، نعم لكن : اعلموا أيضاً أن الليل لا يسبق النهار . إذن : المحصلة : لا الليلُ سابقُ النهار ، ولا النهار سابق الليل .
ولو قلنا بأن الأرض مسطوحة لَمَا استقام لنا هذا القول .
لكن أيّ ليل ؟ وأيّ نهار ؟ نهاري أنا ، أم نهار المقابل لي ؟ وكل واحد على مليون من الثانية يولد نهار ويبدأ ليل ؛ لأن الشمس حين تغيب عني تشرق على آخرين ، والظهر عندي يوافقه عصر أو مغرب أو عشاء عند آخرين .
إذن : كل الزمن فيه الزمن ، وهذا الاختلاف في المواقيت يعني أن نغمة الأذان ( الله أكبر ) شائعة في كل الزمن ، فالله معبود بكل وقت وفي كل زمن ، فأنت تقول : الله أكبر وغيرك يقول : أشهد أن لا إله إلا الله . . وهكذا .
وإنْ كان الحق تبارك وتعالى خلق الليل للسُّبات وللراحة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10495
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٩٥