لذلك نجد « تشرشل » القائد البريطاني الذي ساس الحرب العالمية الثانية كان يواجه جنوده بالحقائق أفظع مما هي في الواقع ليُوطِّن شعبه على قوة التحمل ، وعلى التصدِّي للصعوبات الشديدة ، ومهما واجههم من مصاعب قال لهم ما زال هناك المزيد منها ، حتى إذا ما حدث ذلك كانوا على استعداد له .
وقوله تعالى : { وكفى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً } [ الفرقان : 31 ] أي : أن الله تعالى سيهديك إلى الطريق الذي بمقتضاه تنتصر على هؤلاء جميعاً . وسبق أن ذكرنا عن الفاروق عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنه حينما نزل قوله تعالى : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] قال : أيُّ جمع هذا ؟ يعني تعجب كيف سنهزم هؤلاء ونحن الآن عاجزون حتى عن حماية أنفسنا ؟ ولا نبيت إلا في السلاح ، ولا نصبح إلا في السلاح نخاف أن يتخطفنا الناس ، فلما وقعتْ بدر وهُزِم المشركون وحُصدت أرواح صناديدهم قال : صدق الله : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] .
كيف حدث هذا ؟ حدث من هداية الله لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى أسباب النصر ، والحق تبارك وتعالى ينصر بالشيء وينصر بضده ، وقد اجتمع في بدر سادات قريش وأقوياؤها وأغنياؤها وصناديد الكفر بها ، حتى قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « هذه مكة ، قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها »
تفسير الشعراوي — صفحة 10433
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٣٣