بِدْعاً في ذلك ، فما من نبي إلا وكان له أعداء ، مع أن الأنبياء السابقين كان النبي منهم في فترة زمنية محدودة وفي مكان محدود .
أما رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكانت رسالة عامة في الزمان وفي المكان ، ولا بُدَّ أنْ يتناسب العداء إذن مع انتشار الرسالة وعمومها في الزمان والمكان إلى قيام الساعة وعلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يُوطِّن نفسه على ذلك .
وكلمة ( عدو ) من الكلمات التي تُطلق مفردة ، وتشمل المثنى والجمع ، ومن ذلك قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ العالمين } [ الشعراء : 77 ] .
وفي سورة الكهف : { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ } [ الكهف : 50 ] ولم يقل : أعداء .
وفي بعض الآيات تأتي بصيغة الجمع كما في قوله تعالى : { واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } [ آل عمران : 103 ] فلو كانت قضية لغوية لجاءتْ بصيغة المفرد في كل الآيات .
لكن لماذا عدلَ القرآن هنا عن صيغة المفرد إلى صيغة الجمع ؟
قالوا : إنْ كانت العداوة من المفرد والمثنى والجمع عداوة واحدة قال : ( عدو ) بصيغة المفرد لاتحاد سبب العداوة ، فإنْ كانت العداوات مختلفة : هذا يعاديك لشرفك ، وهذا يعاديك لعلمك ، وهذا يعاديك لمالك ، فتعددت أسباب العداوة قال ( أعداء ) أما في مسألة الإيمان واليقين بالنسبة للكافرين فالعداوة واحدة ، لكن في أمور الدنيا العداوات متعددة : هذا يعاديك لكذا ، وهذا يعاديك لكذا ؛ لأنه مخالف لهواه .
تفسير الشعراوي — صفحة 10431
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٣١