وُضِعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » .
والمعنى أن به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تتم النبوة وتختم .
وتُطلَق الأمة على الرجل الذي يجمع خصال الخير كلها ؛ لأن الله تعالى بعثر خصال الخير في الخَلْق ، فليس هناك مَنْ هو مَجْمع مواهب وفضائل ، إنما في كل منا ميزةٌ وفضيلةٌ في جانب من الجوانب ؛ ليتكامل الناس ويحتاج بعضهم إلى بعض ، ويحدث الترابط بين عناصر المجتمع ، هذا الترابط يتم إمَّا بحاجات تطوُّعية ، أو حاجات اضطرارية .
فلو تعلَّم الناس جميعاً وتخرجوا في الجامعة فَمنْ للمِهَن والحِرَف الأخرى ؟ مَنْ سيكنس الشوارع ، ويقضي مثل هذه الأمور ؟ لو تعطلتْ مجاري الصرف الصحي ، أيجتمع هؤلاء الدكاترة والأساتذة لإصلاحها ، ولو أصلحوها مرة فهذا تطوُّع .
أمّا المصالح العامة فلا تقوم على التطوع إنما تقوم على الحاجة والاضطرار ، ولولا هذه الحاجة لما خرجَ عامل الصرف الصحي في الصباح إلى هذا العمل الشاقّ المنفّر ، لكن كيف وفي رقبته مسؤولية أُسْرة وأولاد ونفقات ؟
وسبق أنْ قُلْنا : ينبغي ألاَّ يغترَّ المرء بما عنده من مواهب ومميزات ، ولا يتعالى بها على خَلْق الله ، وعليه أنْ يسأل عَمَّا عند الآخرين من مواهب يحتاج هو إليها ، ولا يؤديها بنفسه .
إذن : الحاجة هي الرابطة في المجتمع ، ولو كانَ التطوّع
تفسير الشعراوي — صفحة 9636
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٣٦