وهنا تصريح قرآني واضح في أن كل شيء له زوج يعاكسه في الصفات وعند اجتماعهما تحصل الاستقرارية والثبات بالضبط كما يحصل للبشر ، فترى الإنسان يسعى بشتى الوسائل إلى أن يحظى برضى الحبيبة فيكون مضطربا نفسيا فإذا حصل الزواج والاقتران استقرت النفس وهدأت الجوارح ، وهذا ما يوضحه القرآن الكريم بقوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) ( الروم : 21 ) ، فعبر عن السكينة والاستقرار النفسي بعد اقتران النفس بزوجها ، وكأن قبل ذلك تكون حالة النفس باضطراب دائم ، وهو فعلا ما يحصل للنفس البشرية قبل اقترانها بزوجها . بل إن هذا القانون وهذه السنة الإلهية تنطبق على كل الأزواج باختلاف أنواعها ، وهذا ما أثبته العلم الحديث وخصوصا في العوالم الذرية وما دونها وقد فصلناه آنفا .
ولم يكتف القرآن الكريم بهذا بل لمّح بأن هناك عوالم لا نعلمها تحمل صفة الزوجية أيضا ، وهو ما جاء في قوله تعالى في سورة يس ( 36 )
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) . و ( من ) هي للعاقل
( مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
، بينما ( ما ) في هذه الآية هي لغير العاقل النبات
( مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ )
والجماد
( مِمَّا لا يَعْلَمُونَ )
وتدخل الذرة طبعا ضمن هذا الجماد ، أي أن الزوجية هي سنة اللّه تعالى في خلقه حياته وجماده وبضمن ذلك الذرة ، وأن الوحدانية هي صفة الخالق عز وجل . . .
2 - 4 . الدليل القرآني في الانشطار والاندماج النووين :
لو تدبرنا قوله تعالى في سورة الأنبياء :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) ، لعلمنا أن الرتق والفتق هما بالواقع التعريف القرآني للانشطار والاندماج النووي . أما الرتق فهو لفظ قرآني لا مثيل له ولا بديل في أي كلمات أخرى غير كلمات اللّه (
RATQE
) ولذلك لا يجوز ترجمته . وهو ( فعلا ) إلحام أو إدماج كتلتين مستقلتين من جوهر واحد أو من جوهرين مختلفين معا في جسم واحد ، و ( اسما ) هو الجسد الواحد من كتلتين مستقلتين من جوهر واحد أو من جوهرين مختلفين ليصبحا جسدا واحدا مميزا بجوهر كتلتيه . . وأما أنواعه في القرآن