تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ذلك . . وأما قوله تعالى في سورة الأنعام
( فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى )
ففسرها المفسرون على أن النوى هنا هو نواة الثمر الذي إذا ما زرع وهو ميت فإنه سينبت ويخرج شجرا حيا ، ولكن الأمر يتطلب منا البحث في كلمة ( فالق ) ومعانيها وأسانيدها اللغوية . . الفلق لغة هو الشق والفصل يقول اللّه تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( 63 ) ( الشعراء : 63 ) ، أي فانشق البحر . . ويقول تعالى
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
( 1 ) ( الفلق : 1 ) ، وقد فسرت هنا بأنه الصبح . . ولنتدبر قوله تعالى في سورة الأنعام .
* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
( 98 ) ( الأنعام : 95 - 98 ) . قال القرطبي في تفسير الآيات المباركات من سورة الأنعام ما نصه : ( عد من عجائب صنعه ما يعجز عن أدنى شيء منه آلهتهم . والفلق : الشق ؛ أي يشق النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر ، وكذلك الحبة . وخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة ؛ وهذا معنى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ؛ عن الحسن وقتادة . وقال ابن عباس والضحاك : معنى فالق خالق . وقال مجاهد : عني بالفلق الشق الذي في الحب وفي النوى . والنوى جمع نواة . ويجري في كل ما له كالمشمش والخوخ ) . . بينما فسرها ابن كثير ( يخبر تعالى أنه فالق الحب والنوى أي يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها من الحبوب والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها من النوى ولهذا فسر قوله "
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
" بقوله "
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
" أي يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد الميت كقوله
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) إلى قوله
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
وقوله "
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
" معطوف على "
فالِقُ الْحَبِّ