الله الموت ويقول لأهل الجنة : خلود بلا موت . ولأهل النار : خلود بلا موت » .
وهكذا قضى اللهُ الأمرَ ليقطع الأمل على الكفار الذين قد يظنُّون أن الموت سيأتي ليُخرجهم مما هُمْ فيه من العذاب ويريحهم ، فقطع الله عليهم هذا الأمل وآيسهم منه ، حيث جاء بالموت مُشخّصاً وذبحه أمامهم ، فلا موتَ بعد الآن فقد مات الموت .
لذلك يخبر عنهم الحق تبارك وتعالى : { وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] .
ثم يقول تعالى : { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ مريم : 39 ] .
الغفلة : أن يصرف الإنسان ذِهْنه عن الفكر في شيء واضح الدليل على صحته ؛ لأن الحق تبارك وتعالى ما كان لِيُعذّب خَلْقه إلا وقد أظهر لهم الأدلة التي يستقبلها العقل الطبيعي فيؤمن بها .
فالذي لا يؤمن إذن : إما غافل عن هذه الأدلة أو متغافل عنها أو جاحد لها ، كما قال سبحانه : { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } [ النمل : 14 ] .
ومن الغفلة غفلتهم عن الموت ، وقد قالوا : من مات قامت قيامته .
ومن حكمة الله أنْ أبهم الموت ، أبهمه وقتاً ، وأبهمه سبباً ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9089
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٨٩