إلى الله ، وتنطق بكلمة الحق التي كتمتْها تحت وطأة الإرادة وقهْرها .
وسبق أن ضربنا مثالاً لذلك بمجموعة من الجنود يسيرون تحت إمْرة قائدهم المباشر ، ويأتمرون بأمره ، ويطيعونه طاعة عمياء ، فإذا ما عادوا إلى القائد الأعلى انطلقتْ ألسنتُهم بالشكوى من تعسُّف قائدهم وغَطْرسته .
ثم يقول تعالى : { لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ مريم : 38 ] فيا ليتهم فهموا هذه المسألة ، لكنهم ظلموا ، وما ظلموا إلا أنفسهم ، فالله تبارك وتعالى لا يضره كفر الكافرين ، ولا ينقص من مُلْكه تعالى وسلطانه ، لكن كيف يظلم الإنسان نفسه ؟
يظلم الإنسان نفسه ؛ لأنه صاحب عَقْل واعٍ يستقبل الأشياء ويميزها ، وصاحب نفس شهوانية تصادم بشهواتها العاجلة هذا العقل الواعي ، وتصادم المنهج الربّاني الذي يأمرها بالخير وينهاها عن الشر ، هذه النفس بشهواتها تدعو الإنسان إلى مرادها وتوُقِعه في المتعة الوقتية واللذة الفانية التي تستوجب العذاب وتُفوِّت عليه الخير الباقي والنعيم الدائم .
لذلك يقول تعالى : { ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ يونس : 44 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة }
قوله تعالى : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة } [ مريم : 39 ] الإنذار : هو التحذير من شر قادم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9087
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٨٧