جمال وانتفع به كما خلقه الله لك دون أن تخوض في أصل خَلْقه وكيفية تكوينه ، كما لو قُدِّم لك طعام شهيّ أتبحثُ قبل أن تأكل : كيف طُهِي هذا الطعام ؟ !
وقد تباينتْ آراء العلماء حول هذه الآية ومعنى الرَّتْق والَتْق ، فمنهم مَنْ قال بالرأي الذي قالتْه التوراة ، وأنها كانت جوهرة نظر الله إليها نظرة المهابة ، وحدث لها كذا وكذا ، وتكوَّنت السماء والأرض .
ومنهم مَنْ رأى أن المعنى خاصٌّ بكل من الأرض والسماء ، كل على حِدَة ، وأنهما لم يكونا أبداً ملتحمتين ، واعتمدوا على بعض الآيات مثل قوله تعالى : { فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الماء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً } [ عبس : 24 - 28 ] .
وفي موضع آخر قال : { فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السماء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى الماء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } [ القمر : 11 - 12 ] .
فالمراد - إذن - أن الأرض وحدها كانت رَتْقاً ، فتفجرت بالنبات ، وأن السماء كانت رتْقاً فتفجرت بالمطر ، فشقَّ الله السماء بالمطر ، وشَقّ الأرض بالنبات الذي يصدعها : { والسماء ذَاتِ الرجع والأرض ذَاتِ الصدع } [ الطارق : 11 - 12 ] .
وقال عن السماء : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام . . . } [ الفرقان : 25 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9524
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥٢٤