الأرض أصبحتْ صالحة لحياة النبات ، ثم الحيوان ، ثم الإنسان بدليل أن باطن الأرض ما يزال ملتهباً حتى الآن . وتتفجر منه براكين كبركان ( فيزوف ) مثلاً .
والقياس العقلي يقتضي أن نقول : إذا كانت الأرض قطعة من الشمس وانفصلت عنها ، فمن الطبيعي أن تبرد مع مرور الزمن وتقلّ حرارتها حتى تنتهي بالاستطراق الحراري ، إذن : فهذه نظرية غير سلمة ، وقولكم بها يقتضي أنكم عرفتم شيئاً عن خَلْقِ السماواتِ والأرضِ ما أخبر الله به ، وقد قال تعالى :
{ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض . . } [ الكهف : 51 ] .
ثم يقول في آية جامعة { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] .
والمضلّ هو الذي يأخذ بيدك عن الحقيقة إلى الباطل ، وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة إلى ما سيكون من أقوال مُضلِّلة في هذه المسألة تقول : حدث في الخلق كيت وكيت .
والواجب علينا أن نأخذ هذه التفاصيل من الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - وأن نقف عند هذا الحد ، لأن معرفتك بكيفية الشيء ليست شرطاً لانتفاعك به ، فأنت تنتفع بمخلوقات الله وإن لم تفهم كيف خُلِقَتْ ؟ وكيف كانت ؟ انتفعنا بكروية الأرض وبالشمس وبالقمر دون أن نعرف شيئاً عنها ، ووضع العلماء حسابات للكسوف وللخسوف والأوقات قبل أن تكتشف كروية الأرض .
فالرجل الأميّ الذي لا يعلم شيئاً يشتري مثلاً « التليفزيون » ويتعلم كيفية تشغيله والانتفاع به ، دون أنْ يعلم شيئاً عن تكوينه أو كيفية عمله ونَقْله للصورة وللصوت . . إلخ . فخُذْ ما في الكون من
تفسير الشعراوي — صفحة 9523
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥٢٣