فمشهودية هذه الآيات تقتضي الالتفات إليها ، والنفعية فيها تقتضي أيضاً الالتفات إليها ، حتى وهي غائبة عنك ، فتنظر وتتطلع إلى عودتها من جديد .
فيقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات . . . } .
قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا . . . } [ الأنبياء : 30 ] يعني : أعميتْ أبصارهم ، فلم ينظروا إلى هذا الكون البديع الصنع المحكم الهندسة والنظام ، فيكفروا بسبب أنهم عَمُوا عن رؤية آيات الله . وهكذا كما رأيت الهمزة بعد الواو والفعل المنفي .
لكن كيف يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا . . } [ الأنبياء : 30 ] والحديث هنا عن السماء والأرض ، وقد قال تعالى : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] ؟
فهذه مسألة لم يشهدها أحد ، ولم يخبرهم أحد بها ، فكيف يروْنَها ؟
سبق أن تكلمنا عن الرؤية في القرآن ، وأن لها
تفسير الشعراوي — صفحة 9515
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥١٥