من المال ، قروش مثلاً لا يُقال لها مال ، فإنْ قال لك : ما عندي من مال فقد نفى وجود جنس المال من بداية ما يقال له مال ، ما عندي حتى مليم واحد .
إذن : ما جئتم به من مسألة الشرك بالله أو إنكاره عَزَّ وَجَلَّ مسألة جديدة ( موضة ) طلعتُم علينا بها . { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن . . . . } .
قوله : { سُبْحَانَهُ . . . } [ الأنبياء : 26 ] أي : تنزيهاً له أنْ يكون له ولد ، فقُلْ : إنْ كان له ، فله عباد مكرمون وهم الملائكة .
ومن صفات هؤلاء العباد المكرمين الذين هم الملائكة أنهم : { لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول . . . } .
ومع أنهم عباد مكرمون إنما لا يسبقونه بالقول ، فلا يقولون ما لم يقُلْه ولا يتقدمون عليه بقول حتى إنْ وافق مراد الله ، ولا يفعلون ما لم يأمر به ، وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة لبعض آفات المجتمع ، فمن آفات المجتمع أن ترى العظماء المكرمين إلا أنهم يصنعون لأنفسهم سلطة زمنية من باطنهم ، فيقولون ما لم يَقُلْه ربهم عَزَّ وَجَلَّ ، ويفعلون ما لم يأمر به ، ويُقدِّمون أوامرهم على أوامره .
وقوله تعالى : { وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [ الأنبياء : 27 ] أي : يأتمرون بأمره ، فإنْ أمر فعلوا ، وإنْ نَهَى تركوا .
تفسير الشعراوي — صفحة 9512
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥١٢