{ يُسَبِّحُونَ الليل . . . } .
فهؤلاء الملائكة يعبدون الله ويسبحونه ، لا يصيبهم ضَعْف ، ولا يصيبهم فُتُور ، ولا يشعرون بالملل من العبادة والتنزيه له سبحانه : فالملائكة لا تتكبر عن عبادته والخضوع له .
والحق سبحانه يقول : { إِنَّ الذين عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } [ الأعراف : 206 ] .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { أَمِ اتخذوا آلِهَةً . . } .
أي : فما لهم أعرضوا عن كل هذه الحقائق ؟ ألهم آلهة غيري وأنا خالق السماء والأرض ، وهي لي بمَنْ فيها من الإنس والجن والملائك ’ ؟ فالجميع عَبْد لي يُسبِّح بحمدي ، فما الذي أعجبهم في غيري فأعرضوا عني ، وانصرفوا إليه ؟ أهو أحسن مني ، أو أقرب إليهم مني ؟
كأن الحق - تبارك وتعالى - يستنكر انصرافهم عن الإله الحق الذي له كل هذا الملك ، وله كل هذه الأيادي والنِّعَم .
وقوله تعالى : { هُمْ يُنشِرُونَ } [ الأنبياء : 21 ] أي : لهم قدرة على إحياء الموتى وبَعثْهم . وشئ من هذا كله لم يحدث ؛ لأنه : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9506
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥٠٦