تريد وَصْفاً للجمال ، فانظر إلى وجهه يعطيك صورة للجمال ، كما جاء في قوله تعالى :
{ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب . . . } [ النحل : 62 ] يعني : إنْ أردت أنْ تعرف الكذب بعينه ، فاسمع كلامهم وما قالتْه ألسنتهم .
كما يقولون : حديث خرافة ، وأصل هذه المقولة رجل اسمه خرافة ، كان يقول : أنا عندي سهم إنْ أطلقُته على الظَّبي يسير وراءه ، فإن التفت يميناً سار وراءه ، فإنْ ذهب شمالاً ذهب وراءه ، فإنْ صعد الجبل صعد وراءه ، فإنْ نزل نزل وراءه . وكأن سهمه صاروخ مُوجَّه كالذي نراه اليوم ! ! فسار كلامه مثالاً يُضرب للكذب .
لذلك قال الشاعر :
حَدِيثُ خُرَافَةٍ يا أُمَّ عَمْرو . . . فإنْ أردتَ تعريفاً للكذب فأنا لا أُعرِّفه لك بأنه قوْلٌ لا يوافق الواقع ، إنما اسمع إلى كلامهم ، فهو أصدق وَصْف للكذب ؛ لأنه كذب مكشوف مفضوح .
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ } [ الأنعام : 100 ] أي : يكذبون ويفترون على الله .
وقد يقول قائل : لماذا يُملِي الله للباطل حتى يتمرَّد ويعلو ، ثم يعلو عليه الحق فيدمغه ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9503
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥٠٣