فكنا نأخذها على الشيخ عبد الباري ، فَمنْ أراد أنْ يغيظه قال : ( إنك من تدخل النار . . ) ويسكتْ ! !
فشاء الله تعالى أن يتعرض كُلُّ منا لموقف مشابه يُؤْخَذ عليه ، وقد أُخِذ عليَّ مثلُ هذا حين قرأت دون أنْ أُصحِّح اللوح أول سورة الشورى : ( حم عسق ) وقد سبق لي أن عرفت ( حم ) لكن لم يمر بي ( عسق ) فقرأت : ( حم عَسَقَ ) بالوصل ، فصار الشيخ عبد الباري كلما قلت له : ( إنك من تدخل النار . . . . ) يقول : ( حم ) .
فقلنا سبحان الله :
مَنْ يَعِبْ يَوْماً بشَيْء . . . لَمْ يمُتْ حتَّى يَرَاهُ
إذن : فقول هؤلاء : { رَبَّنَا لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى } [ طه : 134 ] تمحُّك منهم : لو أرسلت لنا رسولاً لاتبعناه من قبل أنْ نذلّ في الدنيا هزيمةً ، أو أَسْراً ، أو قَتْلاً ، ونخزى في الآخرة بفضيحة علنية على رؤوس الأشهاد .
التربُّص : التحفُّز لوقوع شيء بالغير ، تقول : فلان يتربص بي يعني : يلاحظني ويتابعني ، ينتظر مني هَفْوة أو خطأ ، فقوله : { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ } [ طه : 135 ] فكُلٌّ مِنَّا يتربص بالآخر ، لأننا أعداء ، كل منا ينتظر من الآخر هفوة ويترقب ماذا يحدث له .
وقد أوضح سبحانه وتعالى توجيهات التربُّص منه ومنهم في آية أخرى : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين } [ التوبة : 52 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9465
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٦٥