لا تشغل بالك بما أعطاهم الله ؛ لأنه سبحانه سيعطيك أعظم من هذا ، ورِزْق ربك خير من هذا النعيم الزائل وأبْقى وأخلد ؛ لأنه دائم لا ينقطع في دار البقاء التي لا تفوتها ولا تفوتك ، أما هؤلاء فنعيمهم موقوت ، إمّا أنْ يفوتهم بالفقر ، أو يفوتوه هم بالموت .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة }
هنا يعطينا الحق تبارك وتعالى منهجاً لإصلاح المجتمع وضمان انسجامه ، منهج يبدأ بالوحدة الأولى وهو ربُّ الأسرة ، فعليه أنْ يُصلح نفسه أولاً ، ثم ينظر إلى الوحدة الثانية ، وهي الخلية المباشرة له وأقرب الناس إليه وهم أهله وأسرته ، فهو مركز الدائرة فإذا أصلح نفسه ، فعليه أنْ يُصلح الدوائر الأخرى المباشرة له .
فقوله تعالى : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة } [ طه : 132 ] لتستقيم الوحدة الأولى في بناء الكون ، فإذا ما صلُحَتْ الوحدة الأولى في بناء الكون ، فأمَر كل واحد أهله بالصلاة ، واستقام الكون كله وصَلُح حال الجميع .
والمسألة هنا لا تقتصر على مجرد الأمر وتنتهي مسئوليته عند هذا الحدِّ إنما { واصطبر عَلَيْهَا } [ طه : 132 ] لأن في الصلاة مشقة تحتاج إلى صبر ، فالصلاة تحتاج إلى وقت تأخذه من حركة الحياة التي هي سبب الخير والنفْع لك ، فلا بُدَّ إذن من صبر عليها .
وفَرْق بين اصبر واصطبر : اصبر الفعل العادي ، إنما اصطبر
تفسير الشعراوي — صفحة 9458
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٥٨