ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا }
بعد أن قال الحق سبحانه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { فاصبر على مَا يَقُولُونَ } [ طه : 130 ] حذره أن ينظر إلى هؤلاء الجبابرة والمعاندين على أنهم في نعمة تمتد عينه إليها . ومعنى مَدِّ العين ألاَّ تقتصر على مجرد النظر على قَدَر طاقتها ، إنما يُوجهها باستزادة ويوسعها لترى أكثر مما ينبغي ، ومَدُّ العين يأتي دائماً بعد شغل النفس بالنعمة وتطلّعها إليها ، فكأن الله يقول : لا تشغل نفسك بما هم فيه من نعيم ؛ لأنه زهرة الدنيا التي سرعان ما تفنى .
وقوله : { إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } [ طه : 131 ] الأزواج لا يُراد بها هنا الرجل والمرأة ، إنما تعني الأصناف المقترنة ، كما في قوله تعالى : { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [ فصلت : 25 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9456
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٥٦