والصمم والبكم في الدنيا ، فلما دعاهم الرسول إلى الله صَمُّوا آذانهم ، واستغشوا ثيابهم .
أي : نعاملك كما عاملتنا ، فننساك كما نسيت آياتنا .
والآيات جمع آية ، وهي الأمر العجيب ، وتُطلق على الآيات الكونية التي تلفت إلى المكوِّن سبحانه ، وتُطلَق على المعجزات التي تؤيد الرسل ، وتثبت صِدْق بلاغهم عن الله ، وإنْ كانت الآيات الكونية تُلفِت إلى قدرة الخالق عَزَّ وَجَلَّ وحكمته ، فالرسول هو الذي يدلُّ الناس على هذه القوة ، وعلى صاحب هذه الحكمة والقدرة التي يبحث عنها العقل .
أيها المؤمنون هذه القوة هي الله ، والله يريد منك كذا وكذا ، فإنْ أطعتَه فَلَك من الأجر كذا وكذا ، وإنْ عصيتَه فعقابك كذا وكذا ، ثم يؤيد الرسول بالمعجزات التي تدلُّ على صِدْقه في البلاغ عن ربه .
وتُطلَق الآيات على آيات الكتاب الحاملة للأحكام وللمنهج .
وأنت كذَّبْتَ بكل هذه الآيات ولم تلتفت إليها ، فلما نسيت آيات الله كان جزاءَك النسيان جزاءً وفَاقاً . والنسيان هنا يعني الترك ، وإلا فالنسيان الذي يقابله الذكر مُعْفىً عنه ومعذور صاحبه .
أما قوله : { وكذلك اليوم تنسى } [ طه : 126 ] أي تُنسَى في النعيم وفي الجنة ، لكنك لا تُنسى في العقاب والجزاء .
ثم يقول الحق سبحانه : { وكذلك نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ }
تفسير الشعراوي — صفحة 9439
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٣٩