{ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ } [ القلم : 17 ] .
وقوله : { واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ } [ الكهف : 32 ] .
إذن : تُطلَق الجنة على شيء في الدنيا يضمُّ كل ما تطلبه النفس وسمَّوْها الجنة ؛ لأنها تستر بشجرها وكثافتها مَنْ يدخل فيها ، أو جنة لأنها تكفي الإنسان ولا تُحوجه إلى شيء غيرها .
فلا تظلموا آدم بأنه أخرجكم من الجنة ؛ لأنه لم يكُنْ في جنة الخُلْد ، إنما في مكان أعدَّه الله له ، وأراد أنْ يُعطيه في هذا المكان درساً ، ويُدرِّبه على القيام بمهمته في الحياة وخلافته في الأرض .
أرأيتَ ما نفعله الآن من إقامة معسكرات للتدريب في شتى مجالات الحياة ، وفيها نتكفّل بمعيشة المتدرب وإقامته ورعايته .
إنها أماكن مُعدَّة للتدريب على المهام المختلفة : رياضية ، أو علمية ، أو عسكرية . . الخ .
هكذا كانت جنة آدم مكاناً لتدريبه قبل أنْ يباشر مهمته كخليفة لله في الأرض ، فأدخله الله في هذه التجربة العملية التطبيقية ، وأعطاه فيها نموذجاً للتكليف بالأمر والنهي ، وحذَّره من عدوه الذي سيتربص به وبذريته من بعده ، وكشف له بعض أساليبه في الإضلال والإغواء .
تفسير الشعراوي — صفحة 9423
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٢٣