نُعرِض عنها وجدنا فيها كثيراً من الأسرار ، فبالنظر في ظواهر الكون اكتشفوا عصر البخار ويسَّروا الحركة على الناس ، وبالنظر في ظواهر الكون اكتشف أرشميدس قانون الأجسام الطافية ، واكتشفوا البنسلين . . إلخ .
هذه كلها ظواهر موجودة في كون الله ، كانت تنتظر مَنْ يُنقِّب عنها ويكتشفها ؛ لذلك ينعى علينا الحق تبارك وتعالى : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] .
فلو التفتوا إليها الالتفات الحق لانتفعوا بها .
لكن هناك أشياء استأثر الله تعالى بعلمها ، وقد يعطيها لمن أحبَّ من عباده ، ويُطلِعهم عليها ، أو تظل في علم الله لا يعرفها أحد .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم }
الوجه أشرف وأكرم شيء في تكوين الإنسان ، وهو الذي يُعطِي الشخص سِمَته المميزة ؛ لذلك يحميه الإنسان ويحفظه ، ألاَ ترى لو أصاب وجهك غُبَار أو تراب أو طين مثلاً تمسحه بيدك ، لم تزِدْ على أنك جعلْتَ ما في وجهك في يدك لماذا ؟ لأنه أشرف شيء فيك .
لذلك ، كان السجود لله تعالى في الصلاة علامة الخضوع والخشوع والذلَّة والانكسار له عَزَّ وَجَلَّ ، ورضيتَ أن تضع أشرف
تفسير الشعراوي — صفحة 9397
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٩٧