الموقف الآن مختلف ، والهَوْل عظيم ، لا يجرؤ أحد من الهَوْل على رَفْع صوته ، والجميع كُلٌّ منشغل بحاله ، مُفكّر فيما هو قادم عليه ، فإنْ تحدّثوا تحدّثوا سِرّاً ومخافتة : ماذا حدث ؟ ماذا جرى ؟
وكذلك نحن في أوقات الشدائد لا نستطيع الجهر بها ، كما حدث لما مات سعد زغلول رَحِمَهُ اللَّهُ وكان أحمد شوقي وقتها في لبنان ، فسمع الناسَ يتخافتون ، ويهمس بعضهم إلى بعض بأن سعداً قد مات ، ولا يجرؤ أحد أن يجهر بها لِهَوْل هذا الحادث على النفوس ، فقال شوقي :
يَطأُ الآذَانَ هَمْساَ والشِّفَاهَا . . . قُلْتُ يا قَوْم اجمعُوا أحْلامكُمْ . . . كُلُّ نَفْسٍ في وَريديْها رَدَاهَا
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة }
والشفاعة تقتضي مشفوعاً له وهو الإنسان . وشافعاً وهو الأعلى منزلةً ، ومشفوعاً عنده : والمشفوع عنده لا يسمح بالشفاعة هكذا
تفسير الشعراوي — صفحة 9395
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٩٥