وهذه من المسائل التي توقَّف عندها بعض المستشرقين ، محاولين اتهام القرآن وأسلوبه بالتناقض ، وما ذلك منهم إلا لعدم فَهْمهم للغة القرآن واتخاذها صناعة لا مَلَكة ، ولو فَهِموا القرآن لَعَلِموا الفرق بين أن يضل الإنسان في ذاته ، وبين أن يتسبب في إضلال غيره .
والسامري : اسمه موسى السامري ، ويُرْوَى أن أمه وضعته في صحراء لا حياة فيها ، ثم ماتت في نفاسها ، فظل الولد بدون أم ترعاه ، فكان جبريل عليه السلام يتعهده ويربِّيه إلى أن شبَّ .
وقد عبَّر الشاعر عن هذه اللقطة وما فيها من مفارقات بين موسى عليه السلام وموسى السامري ، فقال :
إِذَا لَمْ تُصَادِفْ فِي بَنِيكَ عِنَايةً . . . فَقَدْ كذَبَ الرَّاجِي وَخَابَ المؤمِّل
فَمُوسَى الذِي رَبَّاهُ جِبْريلُ كَافِر . . . وَمُوسَى الذِي رَبَّاه فِرْعَوْنُ مُرْسَلُ
ثم يقول الحق سبحانه : { فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ . . . }
تفسير الشعراوي — صفحة 9356
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٥٦