الناس حالهم ، وتتكشف حقائقهم فيعاملونهم على أساسها : هذا منافق ، وهذا مخلص ، وهذا كذاب ، فيمكنك أنْ تحتاط في معاملتهم .
إذن : الاختبار لا ليعلم الله ، ولكن ليعلم خَلْق الله .
أو : لأن الاختبار من الله لِقطْع الحجة على المختبر ، كأن يقول : لو أعطاني الله مالاً فسأفعل به كذا وكذا من وجوه الخير ، فإذا ما وُضِع في الاختبار الحقيقي وأُعطِى المال أمسك وبَخِل ، ولو تركه الله دون مال لَقال : لو عندي كنتُ فعلت كذا وكذا .
فهناك عِلْم واقع من الله ، أو علم من خَلْق الله لكل مَنْ يفتن ، فإنْ كان مُحْسِناً يقتدون به ، ويقبلون عليه ، ويحبونه ويستمعون إليه ، وإلاَّ انصرفوا عنه . فالاختبار إذن قَصْده المجتمع وسلامته .
وقد سَمَّى الحق سبحانه ما حدث من بني إسرائيل في غياب موسى من عبادة العجل سماه فتنة ، ثم نسبها إلى نفسه { فَتَنَّا } [ طه : 85 ] أي : اختبرنا .
ثم يقول تعالى : { وَأَضَلَّهُمُ السامري } [ طه : 85 ] أضلهم : سلك بهم غير طريق الحق ، وسلوك غير طريق الحق قد يكون للذاتية المحضة ، فيحمل الإنسان فيها وِزْر نفسه فقط ، وقد تتعدَّى إلى الآخرين فيسلك بهم طريق الضلال ، فيحمل وزْره ووِزْر غيره مِمَّنْ أضلّهم .
وفي هذه المسألة يقول تعالى : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ } [ النحل : 25 ] .
مع أن الله تعالى قال في أية أخرى : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [ فاطر : 18 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9355
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٥٥