باقي المخلوقات ؛ لأن الحق تبارك وتعالى خلق الأرض وقدَّر فيها أقواتها ، ولا بُدَّ لهذه الأقوات أن تكفي كل مَنْ يعيش علىهذه الأرض .
فإذا ضاقت الأرض ، ولم تُخرِج ما يكفينا ، وجاع الناس ، فلنعلم أن التقصير مِنّا نحن البشر من استصلاح الأرض وزراعتها ؛ لذلك حينما حدث عندنا ضيق في الغذاء خرجنا إلى الصحراء نستصلحها ، وقد بدأت الآن تُؤتي ثمارها ونرى خيرها ، والآن عرفنا أننا كنا في غفلة طوال المدة السابقة ، فتكاثرنا ولم نُكثِّر ما حولنا من الرقعة الزراعية .
والذكر والأنثى ليسا في النبات فحسْب ، بل في كل ما خلق الله : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [ يس : 36 ] .
فالزوجية في كل شيء ، عَلِمته أو لم تعلمه ، حتى في الجمادات ، هناك السالب والموجب والألكترونيات والأيونات في الذرة ، وهكذا كلما تكاثر البشر تكاثر العطاء .
وقوله تعالى : { مِّن نَّبَاتٍ شتى } [ طه : 53 ] شتى مثل : مرضى جمع مريض فشتى جمع شتيت . يعني أشياء كثيرة مختلفة ومتفرقة ، ليست في الأنواع فقط ، بل في النوع الواحد هناك اختلاف .
فلو ذهبت مثلاً إلى سوق التمور في مدينة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تجد أنواعاً كثيرة ، مختلفة الأشكال والطُّعوم والأحجام ، كلها تحت مُسمّى واحد هو : التمر . وهكذا لو تأملتَ باقي الأنواع من المزروعات .
تفسير الشعراوي — صفحة 9293
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٩٣