وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ « إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة » .
فأنت قيُّوم علينا ، مُطلع على أفعالنا ، أنؤدّيها على الوجه الأكمل ، أم نُقصِّر فيها ؟
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى }
سُؤْل : أي : الشيء المسؤول مثل ( خُبز ) أي : مخبوز ، فالمراد : أعطيناك ما سألتَ ، بل وأعطيناك قبل أن تسأل ، بل وقبل أن تعرف كيف تسأل : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى }
( مّننا ) من المنة ، وهي العطاء بلا مقابل على خلاف الجزاء ، وهو العطاء مقابل عمل { مَرَّةً أخرى } [ طه : 37 ] إذن : هناك مرة أولى ، لكن المراد بالمنّة هنا ما حدث من الوحي إلى أم موسى وهو صغير ، فهي في الحقيقة المنّة الأولى إنما قال هنا { مَرَّةً أخرى } [ طه : 37 ] هذا ترتيب ذكري حَسْب ذِكْر الأحداث .
فمتى كانت هذه المنّة ؟
إذ : يعني وقت أنْ أوحينا إلى أمك ما يُوحَى . فكانت هذه هي المنة الأولى عليك حين وُلدت في عام ، يقتل فيه فرعون الذكور ، فمنَّنا عليك لما قلنا لأمك : { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي
تفسير الشعراوي — صفحة 9265
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٦٥