بين قَسَط وأقسط : قسط أي : عدل من أول الأمر وبادىء ذي بَدْء ، إنما أقسط : إذا وجد ظُلْماً فرفعه وأزاله ، فزاد على العدل أنْ أزال جَوْراً .
وأيضاً الفعل ( عجم ) عجم الأمر : أخفاه ، وأعجمه : أزال خفاءه . ومن ذلك كلمة المعجم الذي يزيل خفاء الكلمات ويُوضِّحها .
وكذلك في قوله تعالى : { أَكَادُ أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] خفى بمعنى : استتر وأخفاها : أزال خفاءها ، ولا يُزَال خفاء الشيء إلا بإعلانه .
ثم يقول تعالى : { لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى } [ طه : 15 ] .
وإلا لو لم يكُنْ في الآخرة حساب وجزاء لَكَان الذين أسرفوا على أنفسهم وعربدوا في الوجود أكثر حظاً من المؤمنين المتلزمين بمنهج الله ؛ لذلك في نقاشنا مع الشيوعيين قُلْنا لهم : لقد قتلتم مَنْ أدركتموه من أعدائكم من الرأسماليين ، فما بال مَنْ مات ولم تدركوه ؟ وكيف يفلت منكم هؤلاء ؟
لقد كان أَوْلَى بكم أن تؤمنوا بمكان آخر لا يفلت منه هؤلاء ، وينالون فيه جزاءهم ، إنها الآخرة التي تُجزَى فيها كُلُّ نفس بما تسعى .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ }
كأن الحق تبارك وتعالى يعطي لموسى عليه السلام مناعة لما سيقوله الكافرون الذين يُشكِّكون في الآخرة ويخافون منها ، وغرضهم أنْ يكون هذا كذباً فليست الآخرة في صالحهم ، ومن حظهم إنكارها .
تفسير الشعراوي — صفحة 9246
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٤٦