أخفيها ، فلا يعلم أحد موعدها ، فإذا ما وقعتْ فقد عرفناها . كما قال تعالى : { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ } [ الأعراف : 187 ] .
وقد تكون { أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] بمعنى آخر ، فبعض الأفعال الثلاثية تُعطى عكس معناها عند تضعيف الحرف الثاني منها ، كما في : مرض أي : أصابه المرض . ومرَّضه الطبيب . أي : عالجه وأزال مرضه . وقَشَرتُ الشيء أي : جعلْتُ له قشرة ، وقشَّرتُ البرتقالة أزلْتُ قِشْرها .
ومن ذلك قوله تعالى : { تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً }
[ يوسف : 85 ] والحَرض : هو الهلاك . من : حَرِض مثل : تَعب .
وقوله تعالى : { يا أيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال } [ الأنفال : 65 ] .
ومعنى ( حَرِّض ) حثَّهم على القتال ، الذي يُزيل عنهم الهلاك أمام الكفار ؛ لأنهم إنْ لم يجاهدوا هلكوا ، فَحرِض : هلك ، وحرَّض : أزال الهلاك .
وقد يأتي مضاد الفعل بزيادة الهمزة على الفعل مثل : { وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً } [ الجن : 15 ] فالقاسط من قسط . أي : الجائر بالكفر .
أما في قوله تعالى : { إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } [ المائدة : 42 ] فالمقسط من أقسط : العادل الذي يُزيل الجوْرَ . وإنْ كانت المادة واحدة هي ( قَسَط ) فالمصدر مختلف نقول : قسط قِسْطاً أي : عدل ، وقسط قَسْطاً وقسوطاً يعني : جار . فهذه الهمزة في أقسط تسمى « همزة الإزالة » .
ومن الفعل الثلاثي قَسَطَ يستعمل منها : القسط والميزان والفرق
تفسير الشعراوي — صفحة 9245
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٤٥