ويستدل بها على الموجد سبحانه وتعالى .
كأن الحق تبارك وتعالى يقول لك : إذا كان الخالق سبحانه قد أعدَّ لك الكون بما يُقيم حياتك المادية ، أيترك حياتك المعنوية بدون عطاء ؟
والخالق عَزَّ وَجَلَّ خلق هذا الكون بهندسة قيومية عادلة حكيمة تُوفِّر لخليفته في الأرض استبقاءَ حياته ، وتعطيه كل ما يحتاج إليه بقدر دقيق ، واستبقاء الحياة يحتاج إلى طعام وشراب وهواء ، وقد أعطاها الله للإنسان بحكمة بالغة .
فالطعام يحتاجه الإنسان ، ويستطيع أنْ يصبر عليه شهراً ، دون أن يأكل ، ويحتاج إلى الماء ولكن لا يستطيع أنْ يصبر عليه أكثر من عشرة أيام ، ويحتاج إلى الهواء ولكن لا يصبر عليه لحظةً تستغرق عِدَّة أنفاس .
لذلك ، فمن رحمته تعالى بعباده أنْ يمتلك بعضُ الناس القوتَ ، فالوقت أمامك طويل لتحتالَ على كَسْبه ، وقليلاً ما يملك أحدٌ الماءَ ، أما الهواء الذي لا صَبْر لك عليه ، فمن حكمة الله أنه لا يملكه أحد ، وإلا لو منع أحد عنك الهواء لمُتَّ قبل أنْ يرضى عنك .
فمن حكمة الله أنْ خلق جسمك يستقبل مُقوِّمات استبقاء الحياة فترة من الزمن تتسع للحيلة وللعطف من الغير ، وحين تأكل يأخذ الجسم ما يحتاجه على قَدْر الطاقة المبذولة ، وما فاض يُختزَن في جسمك على شكل دُهْن يُغذِّي الجسم حين لا يتوفر الطعام .
تفسير الشعراوي — صفحة 9216
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢١٦