آلهة : جمع إله ، وهو المعبود والرب الذي أوجدك من عَدَم ، وأمدّك من عُدْم ، وتولاّك بالتربية ، فعطاء الألوهية تكليف وعبادة ، وعطاء الربوبية نِعَم وهِبَات . إذن : فمَنْ أَوْلى بعبادتك ومَنْ أحقّ بطاعتك ؟
هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله آلهة من شمس ، أو قمر ، أو حجر ، أو شجر ، بماذا تعبَّدتكم هذه الآلهة ؟ بماذا أمرتكم ؟ وعن أي شيء نهتْكُم ؟ وبماذا أنعمتْ عليك ؟ وأين كانت وأنت جنين في بطن أمك ؟
إن أباك الذي رباك وأنت صغير وتكفَّل بكل حاجياتك ، وأمك التي حملتْك في بطنها وسهرتْ على راحتك ، هما أوْلَى الناس بطاعتك ، ولا ينبغي أنْ تُقدِّم على أمرهما أمراً . أما أنْ يستحوذَ عليك آخرون ، ويكون لهم طاعتك وولاؤك دون أبويْك فهذا لا يجوز وأنت في رَيْعان شبابك وأَوْج قوتك .
لذلك ، من أصول التربية أنْ يُربّي الآباء أبناءهم على السمع والطاعة لهم ، ونُحذِّرهم من طاعة الآخرين خاصة غير المؤتمنين على التربية ، من العامة في الشارع ، أو أصدقاء السُّوء الذين يجرُّون الأبناء على مَا لا تُحمد عُقباه .
والآن نُحذّر أبناءنا من السَّيْر مع شخص مجهول ، أو قبول طعام ، أو شراب منه . وما نراه في عصرنا الحاضر يُغني عن الإطالة في هذه المسالة . هذه إذن مناعة يجب أنْ تُعطَى للأبناء ، كالمناعة ضد الأمراض تماماً .
وهكذا الحالُ فيمَنْ اتخذوا من دون الله آلهة وارتاحوا إلى إله لا تكليفَ له ولا مشقةَ في عبادته ، إله يتركهم يعبدونه كما يحلو
تفسير الشعراوي — صفحة 9179
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١٧٩