العهد من الله تعالى المالك لكل شيء ، وليست هناك قوة تبطل إرادته تعالى ، فهو العَهْد الحقّ الموثوق به ، والذي لا يتخلف أبداً .
فحين تعاهد ربك على الإيمان فإنك لا تضمن ما يطرأ عليك من الأغيار ، أما حين يعاهدك ربك على الجزاء ، فثِقْ أنه نافذ لا يُخلَف .
لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما أراد أن ينصحَ الإمام علياً رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال : « أدعو الله أن يجعل لك عهداً في قلوب المؤمنين » .
أي : حُباً ومودة في قلوبهم ، وما دام أن الله أعطاه هذا العهد ، فهو نافذ مُحقَّق .
واختار هنا اسم الرحمن لما فيه من صفة الرحمانية التي تناسب المعونة على الوفاء .
ثم يقول الحق سبحانه : { كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ }
كلا : أداة لنفي ما قيل قبلها وإبطاله ، أي : قوله : { لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً } [ مريم : 7778 ] ثم يأتي ما بعد كلا حُجة ، ودليلاً على النفي .
وقد ورد هذا الحرف ( كَلاَّ ) في قوله تعالى : { فَأَمَّا الإنسان إِذَا
تفسير الشعراوي — صفحة 9176
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١٧٦