كما تُطلق الآيات على آيات القرآن التي تحمل الأحكام ، وهذه هي المرادة هنا ؛ لأن آيات القرآن تنطوي فيها كل الآيات .
وقوله : { قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا أَيُّ الفريقين } [ مريم : 73 ] أي : لقد ارتضينا حكمكم في هذه المسألة : نحن الكفار في سَعَة ، وأنتم يا أهلَ الإيمان في ضيق ، فأيّ الفريقين خير مقاماً ؟ والله بمقاييسكم أنتم . فأنتم خير ، أمّا بمقياس الأعلى والأبقى فنحن .
والمقام بفتح الميم : اسم لمكان قيامك من الفعل : قام .
أما « مُقام » بضم الميم ، فمِنْ أقام . والمراد هنا { خَيْرٌ مَّقَاماً } [ مريم : 73 ] أي : مكاناً يقوم فيه على الآخر أي : بيت كبير وأثاث ومجلس يتباهى به على غيره .
{ وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } [ مريم : 73 ] الإنسان عادةً له بيت يَأويه ، وله مجلس يَأوي إليه ، ويجلس فيه مع أصحابه وأحبابه يُسمُّونه « حجرة الجلوس » أو « المندرة » ، وفيها يجلس كبير القوم ومن حوله أهله وأتباعه ، كما نقول في العامية : ( عامل قعر مجلس ) ؛ لذلك إذا قام أنفضَّ المجلس كله ؛ لأنهم تابعون له ، كما قال الشاعر :
وانفضَّ بَعْدَكَ يَا كُليْبُ المجلِسُ . . . وهناك النادي ، وهو المكان الذي يجتمع فيه عظماء القوم والأعيان ، بدل أنْ يكون لكل منهم مجلسه الخاص ، كما نرى الآن : نادى الرياضيين ونادى القضاة . . إلخ إذن : فالنادي دليلٌ على أنهم متفقون ومتكاتفون ومتكتلون ضد الإسلام وضد الحق .
تفسير الشعراوي — صفحة 9163
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١٦٣