على هذه الشدة ؟ أم سيعترض على ما قدَّره الله له ، ويحقد على الغنيّ .
ولو علم الفقير أن الفقر درس تدريبي أُجْرِي لجنود الحق الذين يحملون منهج الله إلى خَلْق الله في كل زمان ومكان ، وأن هذه قسمة الله بين خَلْقه لَمَا اعترض على قسمة الله ، ولَمَا حقد على صاحب الغني .
وكذلك يُفتَن الصحيح بالمريض والمريض بالصحيح ، فالصحيح يعيش مع نعمة الله بالعافية ، أما المريض فيعيش مع المنعم سبحانه ، كما جاء في الحديث القدسي : « يا ابْن آدم ، مرضْتُ فَلِم تعُدْني . فيقول : وكيف أعودك وأنت ربّ العاليمن ؟ قال : أما علمتَ أن عبدي فلاناً مرض فلم تَعُدْه ؟ أما علمت أنك لو عُدَّته لوجدتني عنده » .
لذلك ترى أهل الأمراض من المؤمنين يتألم زُوَّارهم من أمراضهم ، في حين أنهم في أُنْس بالله يشغلهم عن أمراضهم وعن آلامهم ، ومَنِ الذي يزهد في معية الله ؟ إذن : لو حقد المريض على السليم فهو مفتون به ، وكان يجب عليه أن يعلم : إنْ كان الصحيح في معية النعمة فهو في معية المنعِم سبحانه وتعالى .
وسيدنا نوح عليه السلام بعد أن لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً كان جواب قومه : { وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرأي } [ هود : 27 ] فكان أتباع نوح في نظرهم حثالة القوم ، ثم حاولوا أنْ يُغروه بهم ليطردهم ، فهم ضِعاف لا جاهَ له ولا
تفسير الشعراوي — صفحة 9161
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١٦١