المؤمنين جميعاً آباءَ له ، وربما كان أبوه مشغولاً عنه في حياته لا يُفيده بشيء ، بل ويصدُّ عنه الخير حيث يقول الناس : أبوه موجود وهو يتكفّل به .
لذلك يقول أحمد شوقي :
لَيْسَ اليَتيمُ مَنِ انتهَى أَبَواهُ . . . مِنْ هَمِّ الحيَاةِ وخَلَّفَاهُ ذَليلا
إنَّ اليَتِيمَ هُوَ الذِي تَلْقَى لَهُ . . . أُمَّا تخلَّتْ أَوْ أباً مَشْغُولا
وقوله تعالى : { كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس نُزُلاً } [ الكهف : 107 ] الفردوس : هو أعلى الجنة ، والنُّزُل : ما يُعده الإنسان لإكرام ضيفه من الإقامة ومَقوّمات الحياة وتَرَفها ، والإنسان حينما يُعِدُّ النُزْلَ لضيفه يعده على حَسْب قدراته وإمكانياته وعلمه بالأشياء ، فما بالك إنْ كان المعِدّ لِلنُّزُل هو الله تبارك وتعالى ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ }
وخلود النعيم في الآخرة يُميّزه عن نعيم الدنيا مهما سَمَا ، كما أن نعيم الدنيا يأتي على قَدْر تصوُّرنا في النعيم وعلى حَسْب قدراتنا ، وحتى إنْ بلغنا القمة في التنعُّم في الدنيا فإننا على خَوْف دائم من زواله ، فإما أنْ يتركك النعيم ، وإما أن تتركه ، وأما في الجنة فالنعمة خالدة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، وأنت مُخلّد فيها فلن تتركك النعمة ولن تتركها .
تفسير الشعراوي — صفحة 9008
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٠٨