ولم يقتصر الأمر على الفداء ، بل { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ } [ الصافات : 112 ] فلما امتثل لأمر الله في الولد الأول وهبنا له الثاني .
وفي آية أخرى يقول تعالى : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ } [ الأنبياء : 72 ] .
كأن الحفيد نافلة وزيادة في عطاء الذرية ، ومبالغة في الإكرام .
ثم يتمنُّ الله على الجميع بأن يجعلَهم أنبياء { وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } [ مريم : 49 ] فليس الامتنان بأنْ وهب له إسحاق ومن بعده يعقوب ، بل بأنْ جعلهم أنبياء ، وهذه جاءت بشرى لإبراهيم ، وكان حظّه أنْ يرعى دعوة الله حياً ، ويطمع أنْ تكونَ في ذريته من بعده ، وكانت هذه هي فكرة زكريا عليه السلام فكلهم يحرصون على الذرية لا للعزوة والتكاثر وميراث عَرَضِ الدنيا ، بل لحمل منهج الله وامتداد الدعوة فيهم والقيام بواجبها .
انظر إلى قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : { وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } [ البقرة : 124 ] أي : حَمَّله تشريعات فقام بها على أتمِّ وجه وأدّاها على وجهها الصحيح ، فلما علم الله منه
تفسير الشعراوي — صفحة 9111
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١١١